فخر الدين الرازي
156
المطالب العالية من العلم الإلهي
المستحيل ) « 1 » أن يكون الإمكان سببا للحاجة إليه « 2 » ، ويدل عليه وجهان : - الأول : إن المفهوم من السبب حالة ، نسبية إضافية . والأحوال النسبية تكون من اللواحق والعوارض ( وكل ما كان من اللواحق والعوارض ) « 3 » فهو معلول ، وكونه سببا ومؤثرا ، معلول فيعود الإلزام فيه . الثاني : إنا ( قد دللنا على أن السبب لا يوجب المعلول من حيث إنه سبب ومؤثر ، لأن السببية والمؤثرية ) « 4 » من مقولة المضاف والمضافات معا ، فالسببية والمؤثرية متأخرة بالرتبة عن ذات الأثر ، فيمتنع كونها مؤثرة في ذات الأثر ، بل المؤثر في ذات المعلول إنما هو الذات المخصوصة التي للسبب ، وإذا كان كذلك كان الإمكان علة للحاجة إلى تلك الذات المخصوصة ، وعلة للاستناد إلى تلك الذات المخصوصة ، وحينئذ يجب أن يكون كل ممكن مستندا إليه . وهذا برهان حسن في إثبات واجب الوجود . الحجة الثالثة : إن كل ممكن فهو مركب ، ولا شيء من المركب بمؤثر ، ينتج لا شيء من الممكن بمؤثر . إنما قلنا : إن كل ممكن مركب ، فلأن كل ممكن ، فإنه لا بد وأن يصح الوجود والعدم على ماهيته ، وكل ما كان كذلك فإن وجوده عين ماهيته ، فالموجود الممكن يجب كونه مركبا من الماهية والوجود ، وإنما قلنا : إن المركب لا يكون مؤثرا ، وذلك لأنه لو كان مؤثرا . كان إما أن يكون كل واحد من جزئيه مستقلا بالتأثير ، أو يكون أحدهما مستقلا بالتأثير دون الآخر ، أو لا يكون واحد منهما مستقلا بالتأثير ، فإن كان الأول لزم اجتماع العلتين المستقلتين ، على الأثر الواحد ، وهو محال ، وإن كان الثاني كانت العلة ليست إلا الجزء الواحد ، فلم تكن العلة مركبة ، وإن كان الثالث ، فنقول : لما
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) سبب البتة ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( س ) .